الشيخ الجواهري

84

جواهر الكلام

نعم كان مقتضى النهي التحريم لا الكراهة ، ولعله لما في جامع المقاصد ، قال : " وأما عدم التحريم فلأن الناس مسلطون على أموالهم فإن قيل يحرم تعذيب الدابة وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق الطاقة فكيف جازت العرقبة قلنا : حال الحرب مخالف لغيره ، وإتلاف الدابة وإضعافها أمر مطلوب ، لأن إبقاءها بحالها ربما أدى إلى استعانة الكفار بها " وإن كان هو كما ترى ، وفي التنقيح إنما قلنا بكراهته لأنه يؤول إلى هلاكها ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الحيوان لغير أكله ( 1 ) وفيه أنه لا يدل على كراهة خصوص ذلك ، فالعمدة ما عرفت ومن الغريب إنكار بعض الأفاضل الدليل ، وقال : ليس في النصوص إلا ما سمعته سابقا ( 2 ) " ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله " إلا أنه غير دال على خصوص ذلك ، ولكن أمر الكراهة سهل يكفي فيها الفتاوى . وكيف كان فالذي يدل على أصل الجواز ( 3 ) عموم " الناس مسلطون على أموالهم " وأنها مخلوقة للناس يفعلون بها كيف شاؤوا ونحو ذلك ، وفعل جعفر الذي لم ينكره النبي صلى الله عليه وآله بل أعطي في تلك الشهادة جناحان يطير بهما في الجنة كيف يشاء ، والمناقشة بكونه ظلما فيقبح يدفعها أن الشارع بجوازه كشف عن عدم قبحه كالذبح والاشعار ونحوهما مما يجوز شرعا ، نعم قد يقال إن المنساق دابة المسلم أما دابة الكافر فلا كراهة في تعرقبها حال الحرب إضعافا لهم ومقدمة لقتل راكبها وغير ذلك كما صرح به الكركي وثاني الشهيدين ، بل

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 86 . ( 2 ) الوسائل - الباب 15 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 . ( 3 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث .